ابو القاسم عبد الكريم القشيري
282
لطائف الإشارات
ففرقوا القول فيه ، فقال بعضهم إنه شعر ، وقال بعضهم إنه سحر ، وقال بعضهم إنه كهانه . . . إلى غير ذلك . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 93 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) العوام يسألهم عن تصحيح أعمالهم ، والخواص يسألهم عن تصحيح أحوالهم . ويقال يسأل قوما عن حركات ظواهرهم ، ويسأل آخرين عن خطرات سرائرهم . ويسأل الصديقين عن تصحيح المعاني بفعالهم ، ويسأل المدّعين عن تصحيح الدعاوى تعنيفا لهم . ويقال سماع هذه الآية يوجب لقوم أنسا وسرورا حيث علموا أنه يكلّمهم ويسمعهم خطابه لاشتياقهم إليه ، ولا عجب في ذلك فالمخلوق يقول في مخلوق : من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انتهت أحدوثة لو تعيدها فلا أسعد من بشر يعرف أنّ مولاه غدا سيكلمه . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 94 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) كن بنا وقل بنا ، وإذا كنت بنا ولنا فلا تجعل حسابا لغيرنا ، وصرّح بما خاطبناك به ، وأفصح عمّا نحن خصصناك به ، وأعلن محبتنا لك : فسبّح « 1 » باسم من تهوى ودعنا من الكني * فلا خير في اللّذات من بعدها ستر قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 95 إلى 96 ] إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) الذين دفعنا عنك عادية « 2 » شرّهم ، ودرأنا عنك سوء مكرهم ، ونصرناك بموجب
--> ( 1 ) الأصل في البيت ( فصرح ) والتصريح يقابل ( الكناية ) . ( 2 ) وردت ( عادية ) بالغين ، والملائم للسياق ( عادية ) بالعين . حيث يقال ( دفعت عنك عادية فلان أي ظلمه وشره ) : الوسيط ص 595 .